محمود فجال

48

الحديث النبوي في النحو العربي

قال « القلقشندي » : قال أبو جعفر النحاس « 1 » : وقد صار أكثر الناس يطعن على متعلّمي العربية جهلا وتعدّيا ، حتى إنهم يحتجون بما يزعمون أن « القاسم بن مخيمرة » « 2 » قال : « النحو أوّله شغل ، وآخره بغي » « 3 » . قال : وهذا كلام لا معنى له ، لأن أول الفقه شغل ، وأول الحساب شغل ، وكذا أوائل العلوم ، أفترى أن الناس تاركين العلوم من أجل أنّ أوّلها شغل ؟ قال : وأما قوله : « وآخره بغي » إن كان يريد به أن صاحب النحو إذا حذقه صار فيه زهو ، واستحقر من يلحن ، فهذا موجود في غيره من العلوم ، من الفقه وغيره في بعض الناس ، وإن كان مكروها . وإن كان يريد بالبغي التجاوز فيما لا يحل ، فهذا كلام محال ، فإن النحو إنما هو العلم باللغة التي نزل بها القرآن ، وهي لغة النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وكلام أهل الجنة ، وكلام أهل السماء . . . * * * جاء في « حاشية الصبان » 1 : 126 « فائدة » : حيث قيل بالجواز والامتناع في أحكام العربية فإنما يعنى بالنسبة إلى اللغة ، ولا يلزم من التكلم بما لا يجوز لغة الإثم الشرعي ، فمن لحن في غير التنزيل والحديث ، كأن نصب الفاعل ، ورفع المفعول ، لا نقول : إنه يأثم ، إلا أن يقصد إيقاع السامع في غلط يؤدي إلى نوع ضرر ، فعليه حينئذ إثم هذا القصد المحرم . قاله الشيخ « بهاء الدين السبكي » في شرح المختصر . * * *

--> ( 1 ) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المراديّ ، المصري ، مولده ووفاته بمصر ، مفسّر ، أديب ، توفي سنة 338 ه . « الأعلام » 1 : 208 . ( 2 ) هو القاسم بن مخيمرة الهمداني ، أبو عروة ، الكوفي ، نزيل الشام ، من رجال الحديث ، ثقة فاضل ، وكان يعيش من تجارة له - توفي سنة 100 ه . « تهذيب التهذيب » 8 : 337 ، و « تقريب التهذيب » 2 : 120 ، و « الأعلام » 5 : 185 . ( 3 ) قال الدكتور أحمد مختار عمر في كتابه « من قضايا اللغة والنحو » في مبحث : « هل نستسلم لدعاة العامية » 123 - 136 : الهجوم على الفصحى ، والدعوة إلى تبنّي اللهجات العامية قد ارتبط في القديم بدعاوي الشعوبية وأعداء العروبة ، وفي الحديث بالاستعمار وأعوانه . ف « ابن مخيمرة » دأب منذ أكثر من ألف عام على مهاجمة اللغة الفصحى ، والحط من شأنها ، وكان يردد دائما قوله : « النحو أوله شغل ، وآخره بغي » حتى انبرى له « أبو جعفر النحاس » العالم اللغوي ، المتوفى عام 338 - ه .